أحمد بن علي القلقشندي

11

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ربقة الأسر ، ويمكَّنهم من المسير إلى بلادهم : بأنفسهم وخدمهم وعيالهم وأتباعهم ، وأصناف أموالهم ، في أتمّ حراسة ، وأكمل خفارة ، دون كلفة ولا مؤونة تلحقهم على إطلاقهم ، ونحو ذلك . ومن ذلك - أن يشترط عليه مالا يحمله إليه في كلّ سنة ، أو أن يسلَّم إليه ما يختاره : من حصون وقلاع وأطراف وسواحل مما وقع الاستيلاء عليه من بلاد المسلمين ، أو أحبّ انتزاعه أو استضافته من بلاد من يهادنه من ملوك الكفر ، وأن يبقي من بها من أهلها ، ويقرّرهم فيها بحرمهم وأولادهم ومواشيهم وأزوادهم وسلاحهم وآلاتهم ، دون أن يلتمس عن ذلك أو عن شيء منه مالا ، أو يطلب عنه بدلا ، وما ينخرط في هذا السّلك . ومن ذلك - أن يشترط عليه عدم التّعرّض لتجّار مملكته ، والمسافرين من رعيّته ، برّا وبحرا بنوع من أنواع الأذيّة والإضرار ، في أنفسهم ولا في أموالهم ، وللمجاورين للبحر عدم ركوب المراكب الحربيّة التي لا يعتاد التّجّار ركوب مثلها . ومن ذلك - أن يشترط عليه إمضاء ما وقعت عليه المعاقدة ، وأن لا يرجع عن ذلك ولا عن شيء منه ، ولا يؤخّر شيئا عن الوقت الذي [ اتفق عليه ] ( 1 ) . ومن ذلك - أن يشترط عليه أنه إذا بقي من مدّة الهدنة مدّة قريبة مما يحتاج إلى التّعبيء فيه ، أن يعلمه بما يريده من مهادنة أو غيرها . ومن ذلك - أن يشترط عليه أنه إذا انقضى أمد الهدنة على أحد من الطائفتين وهو في بلاد الآخرين ، أن يكون له الأمن حتّى يلحق مأمنه . ومن ذلك - أن يشترط مالا يحمله إليه في الحال أو في كلّ سنة ، أو حصونا ، أو بلادا يسلَّما من بلاده ، أو مما يغلب عليه من بلاد مهادنه ، إلى غير ذلك من الأمور التي يجري عليها الاتّفاق مما لا تحصى كثرة .

--> ( 1 ) بياض في الأصل والزيادة من هامش الطبعة الأميرية .